د. نور الدين منى: بين العبقري الماغوط المُعتَدَى عليه والممثل الشاطر المحظوظ

بين ” العبقري الماغوط ” المُعتَدَى عليه
والممثل الشاطر المحظوظ … !!!

  • لفتَ انتباهي في اليومين الماضيين كثرة المنشورات، التي تَرُدُّ على الهمروجة الدخانية، التي أطلقها الممثل السوري المعروف دريد لحام؛ بحق الأديب السوري الكبير محمد الماغوط الشاعر والكاتب.
  • في البداية…
    عندما قرأتُ التصريحات على لسان الممثل دريد لحام،
    حقيقةً ظننتُ أنها نوع من المزاح الفيسبوكي؛ وأنها زوبعة في فنجان.. من أصناف التسالي، التي يمكن أن تكون بعض الجهات
    سوَّقَتْها لأغراضٍ، تثير الفتن؛ وإثارة العصبيات؛
    وإلهاء الشعب عن جوعه ورغيف خبزه.
  • لأنَّه في سورية؛
    تعوَّدْنا ..كل أسبوع قصة وحكاية وهمروجة…
    ولكن… عندما اطَّلعتُ على منشورات الإعلاميين؛ ومنهم أدباء..
    وقد كتبوا بحق وإنصاف في الردِّ على تلك التصريحات، التي جَعلتْني أشعر قليلاً، أن يكون عامل العمر قد بدأت ملامحُه تظهر على الممثل دريد لحام.. وتمنَّيْتُ في أعماقي أن يبعد الله عنه السمات الألزهايمرية.
    لأن لا أحد ينكر دوره التمثيلي الفكاهي في الذاكرة السورية.
  • لكن.. بعد أن استمعتُ شخصياً لتصريحاته:
    ” أنه كان يساعد الماغوط في كتابة مسرحياته.. وعندما كتب مسرحية لوحده فشلت” …

وهنا.. أحببتُ أن أدَوِّنَ بعض الملاحظات:

  • أولاً:
    من المعيب بشكل عام ؛ أن يضعَ الممثِّلُ – ولو كان موهوباً –
    قَدَمَهُ في حذاء العبقري الأديب ..
    فهناك فرقٌ كبيرٌ يا سيدي بين مهارة التمثيل سواء على المسرح أو في أي مكان وحتى التمثيل في انتماءاته وأشكاله….
    وبين الإنتاج الفكري الإبداعي لجهبذ أدبي من الطراز الرفيع.
  • فالأول ( المُمَثِّل ) الموهوب والمعروف؛ وبحسب علم المنطق؛ هو شخصية منفعلة مؤدية لأدوار مرسومة.. وقد يُدخِلُ بعض اللمسات.. أشبه بمهنة المدير الذي ينفِّذُ التوجيهات والقوانين الصامتة.
  • بينما العبقري؛ صاحب الفكرة الخلاقة؛ هو شخصية فاعلة ومنفعلة.. وبهذا يشبه صفة القائد، في أن يرى ما لايراه الآخرون… ومن هنا يقال عن الأدباء الكبار، أنهم يملكون سمات النبوَّة.. والماغوط ليس استثناءً.
  • وفي هذا الإطار؛ الفنان الممثل يقوم بالدور، ويقبض أجر التمثيل
    وحتى لو حصل على الشهرة؛ لكنه لا يصنف بقارئ للمستقبل.
  • ثانياً:
    معظم السوريين الذين يحترمون الثقافة والأدب بطريقة موضوعية، يعرفون كل الإحداثيات، التي ساعدت الممثل السوري القدير دريد لحام للحصول على موقعه وشهرته.
    وتاريخه مع الفنان الكبير نهاد قلعي ومع آخرين ممن عاصروه وأسباب أخرى استفاد منها دريد لحام، يعرفها معظم السوريين…
    ولا داعي لذكرها . وتاريخه وعلاقاته؛ سواء مع زملائه أو من الفنانين؛
    أومع الجهات الرسمية بكل أشكالها..هذا أيضاً معروف.
  • ومن هذا المنطلق…
    حتى لو كان الممثل دريد لحام؛ قد قدَّمَ بعض الأفكار التي تُسَهِّلُ عملية التمثيل على المسرح…. ولكي تجتاز عوائق الرقابة..
    والممثل دريد لحام له باع طويل في كيفية تمرير الأعمال الفنية؛
    من أجهزة الرقابة…. الخ.
    هذا لا يُعَدُّ مساهمةً في الكتابة؛ ولا في الإبداع… و يُعتَبَرُ تطاولاً، أن يَضَعَ نفسه في كفة الميزان؛ وبنفس المستوى؛ مع أديبٍ عبقري
    ظُلِمَ حيَّا ومَيتاً.
    لكنَّ المُبدِعَ يبقى في أذهان الأجيال.. والآخرون يرحلون، ويأفل ذكراهم في المدى القصير المنظور.
  • أنا لستُ بناقدٍ في مجال الأدب والفنون المسرحية، ولكن أعرفُ..
    أن الكبار والجهابذة في المجالات العلمية والأدبية والسياسية…الخ؛ يعتزلون في قمة العطاء حتى يبقى ألقهم في أذهان معجبيهم ومريديهم….
    فكان من الأفضل لو اعتزل الممثل السوري القدير دريد لحام،
    حتى قبل أن يُسمَّى” أبو الهنا “.
  • ولو أنَّه اعتزل ما بعد رحيل الماغوط ؛ أوما بعد الافتراق المسرحي معه.. لكان حَجَزَ كرسيَّاً بين الكبار؛ في مجال التمثيل الفني الراقي …..لكن… !!

رحم الله الماغوط….
وقولة ستي :” الله يستر آخرة الممثل دريد لحام “…!!!

طاب يومكم …
١٤ شباط ٢٠٢١

نورالدين منى

المصدر: صفحة الكاتب في فيسبوك

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s