محمد زادة: فالنتاين

محمد زادة: فالنتاين

شراء وردة حمراء هو أمر في غاية السهولة لا يكلف أكثر من 3 يورو لكن إيصالها إلى من تحب هو أمر في غاية الصعوبة.. أنت تحلم بأنك واقف أمام بيتها وتنتظر أن تراك  وبيدك الوردة.. لكنك لاتستطيع أن تكون هناك فتقول لها: كنت أحلم في المنام بأنني أجوب الغابات بحثاً عن أكبر وردة بيضاء أقدمها لكِ، وردة تنامين على وريقاتها ترقصين عليها كما لو أنها قاعة باليت، لم أترك غابة أو جبلا وأنا أبحث، وفي الصباح استيقظت على تساقط الثلوج التي غمرت المدن، وكأن رؤيتي أصابت وما هذا الثلج إلّا وردتي البيضاء أقدمها لكِ وأغمر بها المكان.

قبل أن أعرفك حدث معي موقف مشابه لهذا الموقف حيث قررت ذات مساء وبعد صراع طويل مع الضجر أن أفعل أي شيء فتوجهت للمشفى وطلبت منهم استئصال الزائدة.. لكن لسوء حظي حدث التباس بيني وبين رجل ثري دخل المشفى لإجراء عملية أستئصال للحنين.. وغادرت المشفى ولم أشعر بشيء إلى أن اتصل بي طبيب المشفى ليبلغني بالخطأ الذي حدث، وبأن الرجل الثري يبحث عني لأنني بالنسبة له عينة مجربة.. الرجل سألني عن الحياة بدون حنين فقلت له هي جميلة ليتني فعلت ذلك من قبل هذا العذاب كله.. ورحت لأول مرة أتصفح البومات صوري دون ألم.. هذه حلب هذه دمشق هذه عفرين وهذه الصورة في الطريق إلى قامشلو.. ولكن لا شيء يتحرك بداخلي وكأنني سائح ألماني يتفرج على صور التقطها أثناء رحلته في عدة دول.

في أول فالنتاين اشتريت وردة وركضت إلى الشارع الذي تمر فيه الحبيبة وهي عائدة من العمل ولسوء حظي كانت في إجازة لمدة أسبوع… ولكن هذا كثير فستذبل الوردة بعد أسبوع.. فأعطيتها لأمرأة كانت جالسة على المقعد لوحدها  
فطارت من الفرح لدرجة أنها لم تصدق أن هناك رجلا على الأرض يقدم الورد بهذه الطريقة، وأصرت المرأة أن تعطيني شيئاً فطلبت منها أن تبيعني  شامتها التي على الكتف فوافقت ومضينا.

بين الحين والآخر كنت أزورها لألقاء نظرة على شامتي ثم عرضت عليها أن تبيعني شامتها الثانية التي تبعد مسافة خمسة أصابع عن الكتف.. فوافقت وصار عندي شامتين في جسدها ثم مرت الأيام وباعتني شامتها الثالثة أعلى الصدر وكنت أقول لها أن المنظر مذهل فشاماتها تبدو كنجوم متوزعة في بياض الجسد ورحت أكتب أسماء المدن على شاماتها  وكأن جسدها خارطة..

الشامة الأولى أسميتها شام والثانية حلب والثالثة عفرين وسلمية وقامشلو ودرعا والسويداء، لدرجة أن جسدها صار  يذكرني  بالوطن فكنت انتقل من مدينة إلى مدينة وأنا مكاني..

ذات مرة كنت مريضا ولم أتفقد شاماتي فاتصلت بي المرأة وهي تستنجد.. قالت تعال بسرعة فشامتك تبكي.. قلت أيهما.. قالت التي فوق القلب.. قلت هذه شام ضعي سبابتك فوقها وستتوقف عن البكاء.. لكنها عاودت الاتصال بعد دقيقة وهي تلهث.. قالت تعال..  شامك لا تتوقف عن البكاء، فركضت ولا أعرف كيف وصلت بيتها وعلى الفور  ضمدت شامة الشام فسالت دموعها من شامة حلب فضمدت حلب فسالت دموعها من شامة درعا، ضمدت الثلاث فسالت دموعهم من شامة سلمية وعفرين.. فضمدت كل الشامات فسالت الدموع بغزارة من عيون المرأة فضمدت عيونها كي أرتاح لكن الدموع كلها سالت من عيني.
دموع كل الشامات ودموع المرأة التي طارت من الفرح ذات يوم حين أهديتها وردة كنت اشتريتها بخمسة ليرات لحبيبتي في يوم الفالنتاين.

…….فالنتاين يا سوريا.. الوردة اشتريتها لك ولم أستطع إيصالها فاخذتها الريح.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s