مناز تيناوي: رسائل مُنتَظِرة

مناز تيناوي: رسائل مُنتَظِرة

زي بوست:

عزيزي فلان:
أداعب بين أصابعي الآن رسالتي الألف التي أكتبها لك دون أن أهتدي بعد لساعي بريدٍ يضعها عند عتبة منزلكَ داخل مغلَّفٍ صغيرٍ يحوي تسعين قبلة وثلاثين عناق..

كانت رسالتي هذه المرة قصيرة جداً، لم أستطع الإطالة بالكلام كعادتي، فقد اكتفيتُ بسطرٍ واحدٍ دون عنوان مطلعه همسٌ أنثويّ وخاتمته لعثمةٌ طفولية أما منتصفه ففيه الكثير والكثير من نبضات الرغبة والنشوة..

وهناك في أسفل الورقة أجهضتُ أغنيةً ورديّة لتراقص رمشيك عند القراءة..

أرَّختُ الرسالة في الثالث من أيار عند الساعة الثانية فجراً يتوقيت الاشتياق..
وطويت الورقة ستة طيّات تحت كلِّ طيّةٍٍ دسستُ تنهيدة انتظار، ثم تركتها في أحد أدراج قلبي السريّة حيث تغفو صورتك ونبرة صوتك ورائحة عنقك بين عناقيد تمر الحب وعنب الهذيان..

أخاف ألَّا تصدقني حين أقول أن ورقتي هذه التي لم تحمل سوى سطراً واحداً من الكلمات كانت بحجم السماء مملوءةً بالزغاريد والأهازيج والبكاء..

أجهش ذعراً من أن تشيخَ لغتي وتَذبل علامات ترقيمي وينتهي تاريخ صلاحية أحرفي قبل أن تصلكَ مع ساعي حبٍّ أو حمامة زجل..

وأرتجف شوقاً لرسالة نقرأها سويةً في أمسيّة عشقٍ تحت ضوء القمر، حيث يداك تحتضن خصلات شعري وعيناك تداعب كل شامةٍ في وجهي وضحكاتنا تُبكي أبجدية رسائلي غيرةً على أصوات احتضان ملائكة الحبِّ بعضها بعضاً فوق رأسينا الغارقين بزبد اللَّيل وشهده، لأذوب بكَ وتذوب بي فتتسابق الملائكة أيُّها ستنجح معه تعويذة سحره الأبدي الذي سيعيد تشكيلنا من جديدٍ برباط الوجود اللانهائي، حيث أكون راحك وتكون رَّيحاني وتتراقص رسائلي حولنا في كل الأزمانِ.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s