ريّان علّوش: الناحس والمنحوس

ريّان علّوش: الناحس والمنحوس

زي بوست:

ذلك البيت المهجور لم يكن كذلك على الدوام، فقد كان فيما مضى عامرا بأهله.

أهله هم أهلي، هكذا يفترض، كون من كان يقطنه عمي أبو رمزي، رمزي الملاك هكذا كانوا يلقبونه أهل القرية لشدة وسامته.

في المدرسة كان مدرسنا من أطلق عليَّ لقب خضور أبو ريحة، والذي بات لقبي الوحيد الذي أكنى به، وبقدر ما كان يشيد برمزي بقدر ما كان يقرعني نتيجة علاماتي المتدنية، والرائحة الصادرة مني، التي كانت سببا في طردي من الصف عدة مرات.

والدتي توفيت أثناء ولادتي بسبب كبر راسي، الأمر الذي أدى إلى اختفاء والدي حزنا عليها، هكذا قال لي جدي، ولهذا كان أهل القرية يعتبرونني نحسا على القرية، وعليهم تجنبي، لم يكن جدي منصفا فما زلت أذكر الطابة الملونة التي جلبها لرمزي حتى الآن، والتي كانت سببا بقضمي لأظافري، وكان قضم أظافري سببا إضافيا للمزيد من التقريع من قبل مدرسي، وحده رمزي لم يكن يشعر بالفارق بينه وبيني، كان يعتبرني صديقه العزيز والوحيد
مع اقترابنا من العاشرة كنت أبدو كظله عندما تكون الشمس في كبد السماء، ولذلك كنت أبتعد عن التواجد معه في الأماكن العامة، فنظرات أهل القرية لا ترحم خصوصا النسوة الحوامل واللواتي كن يقرصن بطونهن بيد، ويمسدن شعره بيد أخرى، بينما كن يشحن النظر عني بقرف عندما تقع عيونهن علي.

في ظهيرة ذلك اليوم أحضر رمزي كرته فأقنعته بأننا لو نذهب إلى جانب جب أبو سامح فسيكون اللعب أمتع،
كان رمزي يسبقني بعشرات الأمتار عندما انطلقنا، فالكساح كان يعيقني عن مجاراته.

لم تكن دقة إصابتي للهدف يوما كما كانت عليها في ذلك اليوم، فبعد عدة ركلات باتت الكرة في قاع البير، فقلت له على الفور: كما ترى ساقاي القصيرتان لن تساعداني على النزول، فأجاب بلا تردد: لا تهتم سأحضرها حالا.

ما زال صوت ارتطامه في أسفل البير يطن في أذني حتى الآن، عندما وضعه رجال القرية في ساحة المنزل كان جثة هامدة فهرعت إلى الإسطبل، وأخذت أرقب المشهد.

نساء القرية تحلقن حوله، وبدأن بالنحيب ثم بتمزيق ثيابهن، كانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي أرى فيها الأثداء، كان صوت نحيب الرجال لا يقل عن نحيب نسائهم، حتى المختار لم يستطع تمالك نفسه فبدا منظره مضحكا.

قلب عمي لم يستطع احتمال فراق ولده الوحيد، فغدت الجنازة جنازتان
بعد وفاة جدي ونزوح زوجة عمي بت أنا سيد المنزل.

أنا الآن في غرفة رمزي، وأصبح كل ما فيها ملكي، أشتاقه أحيانا، لكن غيابه كان لا بد منه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s