عزيزي الرجل هذا الكلام غير موّجه لك بل هو للذكور فقط

عزيزي الرجل هذا الكلام غير موّجه لك بل هو للذكور فقط

زي بوست: محمد زادة

أخي الذكر
أنت الآن عزيز قومٍ ذُلَّ هكذا تفكر في باطنك العميق والذي لم تتمكن زوجتك بلوغه رغم أستخدامها لأحدث تقنيات الغوص فبقيت في حياتها اللغز رقم واحد وستبقى .
أنت الآن قطٌ جريح تتذكّر أيام البراري وتتخيّل نفسك حين كنت أسرع من فهد وأخف من نمرٍ وأقوى من أسد ولكن لا تنسى أنك أمام امرآة لا تعرفك وكما يقول المثل الشعبي ( اللي ما يعرف الصقر يشويه ) فأنت الآن مُهدّد وقد تتحوّل إلى وجبة سريعة ولا تنتظر من أي أحد أن يقدّم لك شيئاً فلا تكتب لنفسك أيها الحمداني التغلبي وأنت في الأسرِ ( أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ) ولا تكتب للحبيبة أيها الحمداني التغلبي (بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة ٌ ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ , مُعَلِّلَتِي بالْوَصْلِ وَالموت دُونَهُ إذَا مِتُّ ظَمْآناً فَلا نَـزَلَ الْقَطْرُ )
بل أكتب آخر بيت من القصيدة أيها الحمداني التغلبي ( ونحن أناس لاتوسط عندنا لنا الصدر دون العالمين أو القبر ) نعم أيها الذكر أكتب هذا البيت لتفتح لك السماء أبواب القبر .
أخي الذكر لقد مضى على أسرك أسابيع وهي فرصة ثمينة لإعادة النظر في كل حياتك التي مضت فأين أنت الآن , أنت في المكان الذي لم تكتشفه بعد , غرفة جلوس كنت تجلس فيها كضيف وتستقبل أيضاً ضيوفك وتطلب الشاي والقهوة وتتأفف إذا حدث أي تأخير , غرفة نوم فيها سرير لم تفكر يومآ بترتيب غطائه وخزانة سحرية ترتب ثيابك بعد الغسيل والكي ,
مطبخ يحتوي على ثلّاجة وأوان ومؤن وطبّاخ مع فرن كان يقدّم لك أشهى الوجبات وكنت تأكل ولا تنتبه للحروق التي تركها في أصابع السيدة مديرة المطبخ , وحمّام كنت تلجأ إليه لتكتب رسائلك السرية تاركآ صنبور المياه مفتوحآ للتمويه , فهذا المكان هو بيتك ولك فيه مقعد دائم حسب الطقوس الشرقية ومقعد احتياطي حسب الطقوس الغربية وليس لك فيه قائمة كرسي حسب طقوس أخرى .
عزيزي الذكر لا تكثر من الكلام فهذا البيت له روتين اعتاد عليه وسيبدو صوتك غريباً على المسامع ثم لا تتصرف وكأنك عائد من جزر مونتانا إلى الريف النائي فأنت في الحقيقة عائدٌ من الشارع إلى البيت وقم الآن دون مضيعة للوقت بإصلاح الباب الذي ينتظر منذ شهور وقم بطلاء الجدران التي وعدت بها قبل عامين ولا تنس فحص مصرف المياه في المطبخ إن كان قد توقف عن التسريب وفي المساء اجلس مع أهم معلم من معالم الحياة وهي الزوجة , تأملها بدقة وعد بالزمن للوراء حين كانت أجمل النساء في العالم ,
ولا تسرد لها أن زوجة صديقك تضع له الكرز في فمه وهو في السرير , صديقك يكذب
ولا تقل لها بأن وزنها في ازياد فهي تعرف أكثر منك لكن الأمر لم يعد يهمها كما في السابق حين كانت صاحبة القوام الرشيق .
عزيزي الذكر ….
هل تعرف أنها تحب الموسيقى وتفهمها أكثر منك فحاول أن تتسلل إلى عالمها من خلال الكمان وحاول أن تقوم بالتحديث الذي لم تقم به منذ سنين حول شخصيتها , لون العينين , التسريحة المفضّلة , المطرب المفضل ومن ثم أحلامها القليلة والتي تلاشت مع السنين , حاول أن تمسك بيدها وأنت تتأملها بنظرة تعود لما قبل البدايات و دعها تكتشف صديقاً لها في داخلك فهي بأمس الحاجة لهذا الصديق .
عزيزي الذكر قريباً سينتهي الحجر الصحي وستخسر فرصة لن تتكرر سوى مرة كل مئة عام .
ابق في البيت والزوجة ليست معادلة فيزيائية صعبة الفهم بل هي أكثر الأشياء بساطة في الحياة هي إنسانة مفتاحها الورد فقدمه لها وسترى سعادتها.
عزيزي الرجل هذا الكلام غير موّجه لك بل هو للذكور فقط.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s