نديم الوزه: من روايته شهوة الآنسة صوفي

نديم الوزه: من روايته شهوة الآنسة صوفي

زي بوست:

عام 2019 هو عام روايتي ( شهوة الآنسة صوفي ) حيث نتجاوز – أنا وصوفي – العقد النفسية وعقد الحروب لعباقرة القرنين التاسع عشر والقرن العشرين ونقدّم فلسفة الحياة بحرية وسلام ببساطة وعفوية أظنهما يحتجان لعبقرية مضاعفة من القارئ للتفاعل معهما:

– أنا عازمك اليوم.
تنشرح ملامحها علامة رضى وسرور باقتراحي، تهزّ رأسها بالقبول، وتسألني:
– إلى أين؟
– إلى مطعم التنور.
تضحك، وتصرخ:
– رائع.
– رأيت فساتين جميلة في الخزانة. وأريدكِ أن ترتدي واحداً.
– كلها قصيرة.
– ولًوْ…
– ظننتكَ تغار عليّ.
قالت جملتها بغصة، واستدركت لكيلا تحرجني بشيء لم أقله لها صراحة:
– أحبّك أن تغار عليّ.
وتضحك ساخرة مِن خيبتها أنها لم تستطع إخفاء ما تريد التعبير عنه.
أضحك. وأحاول إخراجَها مما هي فيه بقول ما تعرفه:
– حتى لو كنتُ أغار عليك لا أرى ضرورة لإخفاء جمالك. فالناس هنا لا تفرض زياً محدداً. ولا أحد يتحرّش بالمرأة إذا ما رأى شيئاً مِن فخذيها. هم معتادون على رؤية ما يتوفّر مِن عُرْيِ النساء على شاطئ البحر.
– لا أرى زميلاتي يرتدين شيئاً قصيراً. يجوز بعض الصبايا الصغيرات.
– وأنتِ ما زلتِ صبية. ومطعم التنور معظم رواده مِن الشباب والصبايا والعرسان الجدد.
أراحها أن يتحوّل النقاش مِن الغيرة إلى العمر، فلم تجد حرجاً بقول ما تشعر به:
– طبعاً، أنا صبية وحلوة وتليق عليّ أحلى الفساتين.
أضحك، وأنا أهزّ رأسي موافقاً. تقف بنشاط. تتمطى إلى الخلف، تنظر إليّ بشغف، وتصرخ:
– أحبّك.
أضحك مبسوطاً بما تقول. وحين لا أقول شيئاً، تشير بسبابتها نحوي، وتسألني بدلع:
– وأنت؟
– أنا أيضاً أحبّني.
– غليظ.
تقولها ممطوطة بينما تقترب منّي. تمسك رأسي بين كفيها تقبّلني على شفتي، وتتركني جالساً، لترتدي فستانها.
أنظر إلى سيجارتي، تكاد تنطفئ مِن غير أن أدخّن منها. أطفئها، وأشعل غيرها. تعجبني هذه المرأة في تلقّفها لأية فرصة للحياة بلا أيّ حساب أو خوف تربَّينا عليهما في البيت والعائلة أو حتى في الشارع لكي نتحاشى عواقب السعادة التي نشتهي عَيْشَها، فنعيش الخوف والحرمان وننسى السعادة. إنها هديّة، ولو متأخّرة لمُعاناتي وتعبي في فهم الحياة إنْ كان مِن تجاربي الفاشلة في معظمها أو مِن قراءتي للكتب وتفكيري بها. إنها تُجاريني في كلّ شيء وتتفوّق عليّ بتحرّرها مِن الهواجس وبصراحتها في قول ما تريد وفعله. إنها تترك نفسها تستمتع بي ومعي بينما أكاد لا أترك شيئاً إلا وأعكّره بقلقي وشكوكي. وما هو رائع حقاً أنها تعرّيني أمام نفسي، وتكشف تناقضاتي لي، وتغسلني مما علق بي من خداع هذا المجتمع ونفاقه وقيوده بفلسفتها الوجودية التي تعيشها من غير أن تقولها أو تناقشها معي. وما أمدح نفسي به أنّني مرتاح لهذه التعرية بيني وبين وذاتي مِن غير أن أُتْعِبَ صوفي بها، وأنّ صوفي مرتاحة لتفَهُّمي سلوكها وتصرفاتها وتشجيعها على عدم مراعاتها لنكد الآخرين، بلا عقَدِ الرجل وامتيازاته التافهة والوهمية حتى في علاقتنا الجنسية. أسمع صوتها مِن المطبخ. أسرع إليه. أراها بفستان بنيّ فاتح وقصير حقاً لا يكاد يغطي نصف ثدييها وبالكاد يصل إلى منتصف فخذيها. لكنها تعاني من إغلاق سحابه الخلفي. تراني فتشكو إليّ:
– أجرّبه للمرّة الأولى.
أقترب منها. تدير ظهرها. أمسك طَرَفَي السحاب مِن الأعلى بيدي اليسرى، أحرّك بكْلتَه إلى الأسفل ثمّ إلى الأعلى فتنساب إلى مستقرّها في مُنتصَف ظهرها. تدور به أمامي، وتسألني:
– ما رأيك؟
أبتسم بإعجاب، وأقول لها:
– جميل ومناسب جداً.
أرجع إلى الحديقة. أحضر الفنجانين والمنفضة إلى المطبخ. أترك الطاولة والكرسيين لرغبتي بمعاودة الجلوس عليهما. أجلس على الكرسي قرب الباب. تأتي صوفي حافية، بشعرها الشلال وبعينيها المضيئتين وسط كحلهما البني، وعلى شفتيها قليل مِن الروج البنيّ اللامع. تضع حقيبة يدها البيضاء على الطاولة أمامي. تتجاوزني وتفتح خزانة الأحذية لصْق الباب. تناولني حذائي، تجلس على الكرسي قبالتي، وترتدي كلاشاً أبيض. وقبل أن نخرج تتذكّر أن تحضر مظلتها البيضاء.
نأخذ الطريق المعاكس للبحر، تستقبلنا نسائمُ الجبال مِن أمامنا، وتدفعنا حرارة الشمس الغاربة مِن خلفنا. تُميل صوفي مظلتها إلى الخلف لتقي ما ينكشف مِن ظهرها، ونتمشّى على مهلنا فوق رصيف حارتها. يلفت جَمالُها أنظار كل مَن يراها وتراها مِن داخلِ السيارات أو المارّة أو الجالسات والجالسين أمام أبواب الدكاكين. ولا ترى حرجاً بمبادلة الابتسام مع كل من يبتسم أو تبتسم لها،. أسألها على سبيل المداعبة:
– هل تعرفين كلّ هؤلاء؟.
– لا، لا أعرف.
– لماذا تتبادلون هذه الابتسامات؟
تنظر إليّ بتعالٍ، رافعةً كتفها المحاذية لي بحركة متداوَلة في مثل هذه الحالات، وتقول:
– باعتباري قصيدة جميلة.
أضحك، وأقول لها مشجعاً:
– فعلاً، أنت قصيدة جميلة جداً.

*المصدر: صفحة الكاتب في فيسبوك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s