محمد زادة: لا أحد يستطيع أن ينقذكِ

محمد زادة: لا أحد يستطيع أن ينقذكِ

زي بوست:

ستعيشين طويلاً أطول مما ينبغي أن تعيشه امرأة مضطربة صارت علاقتها بالصداع شبه عائلية وتجاوزت خبرتها في الأدوية المسكّنة و المهدئات خبرة طبيب في عامه الدراسي الثاني ولن يعد الحب أول اهتماماتك أمّا عادة الشموع فستندثر مع الوقت وستفقدين الرغبة في البحث عن الكبريت، لا شيئ بعد الآن سيجعلكِ سعيدة لا القصائد ولا الأغاني ولا المواعيد التي استنفذتكِ، ولا رأسٌ على الوسادة بجانبكِ ولا عودة الذين تأخروا كثيراً ولا أناقة الرجال في البدايات ولا كلام الحب على الورق، فكلُّ ما تفكرين به الآن هو الأمان فقط وبأنكِ إن وقعتِ في وحدتِكِ أكثر فهناك طائر سيعبر البلاد لأجلكِ ليؤنسكِ لبعض الوقت ثم يطير إلى بيته في سحابة الحزن السابعة، فأنت محظوظة تملكين هذا وهو غير محظوظ لا يملك سوى الريش أسفل الأشجار.

لا مزاج لكِ في الأحاديث المكررة والتي تنتهي في كل مرة عند تلك المبررات، ولا رغبة لكِ في رؤية الجفاف الذي يتوسع في بشرتكِ وتحاولين إخفاءه بالزيوت الطبيعية وأدوات التجميل وحتى التشققات على شفتيكِ تنسبينها لأزمة برد عابرة، أمّا أنا فأعرف كل شيئ عنكِ ولم يعد يهمني أن أعرف أكثر، فليس للطير الحق أن يعرف لمن هذه الأشجار وماذا تنتظر، وأعرف أنني ذات يوم ستكونين فيه بأمس الحاجة لي لكنني لن أحضر ولسبب بسيط جداً وهو أنني قد أكون نسيتُ الطيران لأنه أخذني كثيراً إلى حتفي.

ما أنتِ سوى امرأة تحب الألم والدموع و لهذا تعودين في كل مرة إلى المكان الذي أوجعكِ ويعود الطائر إلى غيمته.

ما أنت سوى روح سمكة في عمق المحيط لا تحبين العودة للسطح والضوء.

ما أنتِ سوى رواية حزينة مبررٌ فيها غياب الفرح وما أنا إلّا أحد الذين قرأوا الرواية ووقعوا في شرك أحزانها، وما أنا إلا طائرٌ مهووس بالصمت والطيران.

لستِ سعيدة لأنكِ لا تحبين السعادة ولستُ سعيداً لأنني ببساطة شديدة… فقدتُها إلى الأبد.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s