عامر فرسو: الفرح حرية (ميني دراما)

عامر فرسو: الفرحُ حرّيّة

زي بوست:

نص مسرحي قصير جداً (الميني دراما)

المكان و الزمان: أي مدينة من المدن التي شهدت أحداث ثورات الشعوب في بداية العقد الثاني من بعد الألفية الثانية في المنطقة العربية والشرق الأوسط.
الشخصيات:
– العازف: رجل في حوالي الخمسين من العمر يعزف على العود
– الأرملة: سيدة في الخامسة والثلاثين من العمر فقدت زوجها في إحدى المعارك التي لا طائل منها
– مجموعة من الشباب والشابات يظهرون في نهاية المشهد.
(العازف يتخذ زاوية الشارع المحاذي للحديقة العامة ركناً و يقتعد كرسياً من دون مساند جانبية، يعزف ويغني أغنية “ضحك و لعب*” تبدوا أشجار الحديقة عارية من الأوراق والحديقة فارغة من الزوار، تمرُّ الأرملة بالقرب منه وفجأة تتوقف ويبدأ الحوار التالي بينهم)
– العازف: (يعزف و يغني)
(ايوه يا دنيا ايوه كده
عمري ما شفتك حلوه كده
و لا غنيت لك غنوة كده
لما الحب لعب بالقلب
و لقيت روحي في عز الحب
قلت يا قلبي حب كمان
و انسى زمان و ليالي زمان
عيش أيامك ضحك ولعب وجد وحب
عيش أحلامك عيش بالروح والعين والقلب)
– الأرملة: ( تتوقف أمامه ويبدو عليها الاستياء) البلد تعاني والناس تعاني والأرض تحترق وأنت (تطوح بيديها) وأنت تغني لمن وماذا تغني؟
– العازف: (يتمعن فيها للحظة ثم يترك كرسيه ويلف حول المرأة، ثم يُشير إلى كرسيه) هذا هو بلدي (ثم يرفع عوده) وهذا هو بيتي وكل أحبائي… وآوي إليه كلما أتعب وأحدثه بما يطيب لي
– الأرملة: (باستغراب) وهؤلاء الموجوعون المعذبون من حولك ألا يضرك الاستهانة بهم؟
– العازف: (مستغرباً ويتقدم نحوها، يتمعن في وجهها) أنا لم أستهن بأحد ما….. أنا أفرح يا سيدتي… أنا فقط أفرح
– الأرملة: ولكن كأنك تفرح في مأتم
– العازف: لماذا نجعل من هذا الوطن الكبير مأتماً…. انظري إليه (ويشير إلى كرسيه) انظري إلى وطني أنا…… وطني الصغير…. ما أجمله من وطن… أنا سعيد به… افرحي سيدتي فما بين الحزن والسعادة فقط ابتسامة
– الأرملة: نبتسم… (باستغراب) نبتسم مع كل هذا الموت
– العازف: أي موت سيدتي… (يمسك يدها يأخذها إلى كرسيه، تجلس) أنت لست ميتة… استمتعي بوطني الصغير (تظل الأرملة جالسة بينما العازف يتحرك من حولها) سيدتي أن تكوني حزينة يعني أن تكوني ضعيفة.. (يلتفت يمنة ويسرة) الحزن ضعف وهو ما يرغبونه لنا….أن نكون ضعفاء
– الأرملة:(مندهشة) من هم؟
– العازف: (ينظر إلى الأعلى ويغطي بيديه حاجبيه) هناك..
– الأرملة: (بدورها تنظر نحو الأعلى) هناك…. ومن هناك؟
– العازف: هناك الذي يستحوذ على الوطن الكبير هناك الذي جعل من الوطن كرسياً كبيراً خاصاً به، يسعَدُ باعتلائه وكي لا يقترب أحدٌ من سعادته…. يلهينا بالحزن، يخلق لنا الموت..
– الأرملة: يخلق لنا الموت… كيف؟
– العازف: الحرب (نسمع صوتاً حاداً) هو يفتعل الحرب،في الحرب الموت يزداد،مع الموت يعمُّ الحزن، وبالحزن نضعف، يظل هو سيّداً سعيداً بكرسيّه
– الأرملة: وأنت لماذا لا تحزن، ألم تفقد عزيزاً في هذه الحرب؟
– العازف:أنا سيدتي أغنّي لحزني أفرح لحزني…. الفرحُ قوّة، وبالفرح أتحرّر من مكائدهم
– الأرملة: لا أفهمك
– العازف: تحرّري من حزنك، تحرّري من سطوة الموت
– الأرملة: قد فقدت زوجي في هذه الحرب الـــــــــ……
– العازف: الحرب القذرة
– الأرملة: لا… هي الحرب المقدّسة…. حرب الحرّيّة
– العازف: لا قدسية للحرب….. ولا حرّيّة مع الحرب… الحربُ تعني الدّماء… الحرب تعني العجز
– الأرملة: الحرب تعني المقاومة والمقاومة حرية
– العازف: هي كلمات يخدعوننا بها…. الحرية هي أن لا تلفظي ما يلقنونه لنا…. تحرّري من سطوة كلامهم… من سطوة شعاراتهم ….
– الأرملة: وزوجي الذي فقدته
– العازف: لا تحفظيه في عالم الحزن… عالم الحزن عتمة… احفظيه في عالم الفرح… الفرح ضياء
– الأرملة: لا…لا الفرح سيشغلنا عن الانتقام
– العازف: لا تنتقمي من الموت بموت آخر…انتقمي من الموت بالحياة…
– الأرملة: وهل القاتلُ يستحقُّ الحياة
– العازف: القاتل أيضاً ضحية…
– الأرملة: (باستغراب) تقولُ إنّ القاتلَ أيضاً ضحية؟!
– العازف:نعم هو كذلك ضحيةُ الحرب… الحربُ جعلت منه قاتلاً
– الأرملة: ودم قتلانا… من نحاسبُ على دمِ قتلانا
– العازف: نحاسب من أوجد هذه الحرب
– الأرملة: ولكنّه (وتنظر إلى الأعلى، و بشيء من الخوف وبصوت خافت) ولكنه الحاكم!
– العازف: نعم نحاسب الحاكم
– الأرملة: (باستغراب) نحن نحاسب…
– العازف: (بثقة) نعم
– الأرملة: كيف؟
– العازف: بالفرح
– الأرملة: (مندهشة) بالفرح؟!
– العازف: (يطوف حولها مراراً وتكراراً، ينظر نحو الأعلى) هو يفتعل الحرب… (يرتفع صوتُ العازف تدريجياً) وفي الحرب نفقد الأعزاء… نحزنُ لأجلهم… الحزنُ يُضعفنا… الضعفُ يجعلنا حجارةً صامتة… حينها يحركنا كيفما يشاء
– الأرملة: إذاً (تهز برأسها) الحزنُ يقيّد الحياة…
– العازف: الفرحُ حياة ….. الفرحُ حرّيّة
– الأرملة: (مشهد صامت للحظات، ترقصُ بفرح، والعازف يعزف دون أن نسمع) اعزف… اعزف… ارفع صوت الفرح… ارفع صوت الحرّيّة
– العازف: (يعزف، وتدريجياً يرتفع صوت الموسيقا، والأرملة ترقص… ترقص بفرح..العازف يبدأ بالغناء)
(ايوه يا دنيا ايوه كده
عمري ما شفتك حلوه كده
و لا غنيت لك غنوة كده
لما الحب لعب بالقلب
و لقيت روحي في عز الحب
قلت يا قلبي حب كمان
و أنسى زمان و ليالي زمان
عيش أيامك ضحك و لعب و جد و حب
عيش أحلامك عيش بالروح و العين و القلب)

(في الحديقة الأشجار من خلفهم تورق وتخضر ويجتمع بعض المارة يصفقون… يفرحون… يبدأ الجميع بالرقص، من الأعلى يسقط العرش وينكسر، ينظر الجميع إلى كرسي العرش المنكسر، يعودون للرقص ويرتفع ضحكهم فرحين)
انتهى

عامودا 13/4/2019
عامر فرسو

*ضحك ولعب: أغنية من كلمات الشاعر مرسي جميل عزيز، ألحان منير مراد، غناء عبد الحليم حافظ

* المصدر: صفحة الكاتب في فيسبوك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s