دينا عاصم: غزل عفيف عابر للبحيرات

دينا عاصم: غزل عفيف عابر للبحيرات

زي بوست:

خلي بالك من زوزو.. وخلي بالك من دودو…الراجل اللي نسي السؤال….انت جميلة..والنبي انت اللي قمر…غزل عفيف عابر للبحيرات..

كنت بدأت عملي في السادسة تماما..صليت الفجر ونزلت سريعا لأصل حوالي السادسة بالقرب من جراج ماسبيرو…وحين انتهيت نحو الثانية والنصف…توجهت للساحة التي تركت فيها سيارتي…كان المطر غزيرا جدا..ولكني احب المطر لذا فقد تمشيت الهوينى والناس حولي.على ندرتهم ينظرون لي.باستغراب…فهم يهرولون ويحاولون الاحتماء بأي شيء من المطر وانا امشي في منتصف الشارع رافعة وجهي قبالة السماء التي جادت علينا بهذا الخير….ركبت السيارة وانا أتأمل المنظر من الزجاج الذي يستقبل المطر بأصوات تشبه فرقعة وليس مجرد زخات عادية…شغلت.مساحات الزجاج وانا أشعر أنني في قلب مغامرة غامضة…فجأة داهمني وجه من الزجاج المجاور لي…وجه رجل …فزعت بشدة
هو: ارجوك يا بنتي توصليني معك لأقرب مكان..ارجوك..
لم يكن هناك بالفعل سيارة غير سيارتي والمطر شديد جدا..لكنه رجل غريب…ما ادراني به والشوارع تكاد تخلو من المارة….صحيح هو كبير السن ولكن،،!
انا: معلش يا عمو والنبي مش هينفع…انا اسفة سامحني
هو: ارجوكي..متخافيش… انا قيس عبدالفتاح الفنان المعروف…
لفتني الاسم.. فعاودت ودققت النظر في وجهه…كان يضع (كابيشون) على رأسه يغطي نصف وجهه فرفع الكابيشون وفجأة ترامت لمخيلتي صورته في فيلم (خلي بالك من زوزو) يا إلهي انا أحفظ كل أفلامها بكل ممثلين الفيلم الصف الأول والثاني وحتى الكومبارس اتذكرهم بكل جملة قالوها..انه هو هذا الشاب الذي وقف منذ خمسة وأربعين عاما ليسأل حسين فهمي سؤالا ونسيه فجأة فضحك الطلبة… فتحت زجاج السيارة وقلت له..يا خبر..اتفضل..اتفضل ..وفتحت اللوك الخاص بالسيارة…ركب الرجل بجانبي شاكرا وهو يرتعد …
هو: اعلم انك لن تتذكريني ولكني فنان قديم …خريج معهد السينما عام ٦٦
انا: بلى يا عمو انا اعرفك.جيدا لقد وقفت لتسال سعيد سؤالا ولكنك نسيته
هو: سعيد؟
انا: نعم حسين فهمي في خلي بالك من زوزو كان اسمه سعيد
وهنا اشرق وجه الرجل بسعادة بالغة..لقد عرفته امرأة بينها وبينه أجيال وتذكرت جملته الوحيدة…
قال لي بفخر: برافو عليك…ولكني قدمت الكثير من الأدوار فقلت ضاحكة: حضرتك جيت في منطقتي..سعاد حسني…أحفظ كل أفلامها بتفاصيلها واعشق.الابيض والأسود واعرفك جيدا
هو: تعرفي يا…ما اسمك
انا: دينا…
هو: زينة؟؟
انا: دينا يا عمو دينااا…
هو: هل تغير شكلي مع الزمن كثيرا يا زينة؟
باغتني السؤال وشعرت بحنو شديد واشفاق على وسامة فربت شمسها..فقلت له سريعا: لالالا يا عمو لقد تعرفت اليك فورا اشكرك لم يتغير ولكن الزجاج والمطر في البداية لم انتبه..واسمي ديناااا
هو: تعرفي يا دينا انا دفعة محمد جابر..تعرفيه
انا: نعم طبعا…نور الشريف..
نظر لي الرجل وهو مبهور تماما بمعلوماتي السينمائية…وفجأة نظر للطريق فإذا بنا ننزل في بحيرة (النفق بجوار ماسبيرو على الكورنيش) كانت الأمطار سيولا والشوارع غارقة ووصلت المياه لباب السيارة
هو: حاسبي يا دينا…حاسبي يابنتي..ثم بدأ يقرأ آيات قرآنية وقد تملكه الخوف من منظر المياه والسيارات تكاد تغرق وانا معهم..والرجل صوته يعلو بآيات القران
انا: متخافش …متخافش،يا عمو والله ان شاءالله خير
هو حضرتك رايح فين
هو: حانزل قدام شوية على اي رصيف
لم يكن هناك ثمة رصيف فالمياه تملأ الشوارع وهذا الرجل كيف يقف في سنه تلك والشوارع خالية تقريبا ولا يوجد تاكسيات…
انا: حضرتك ساكن فين
هو: جاردن سيتي ..وانت؟
انا: مدينة نصر…ولكن جاردن سيتي هنا جنب التحرير وساوصلك
هو: لالا لا مستحيل مشوارك بعيد يابنتي
انا: شوف حضرتك مستحيل اسيبك في الجو ده ومفيش تاكسيات هتقف والشوارع بحيرات ومش هينفع.تمشي لحد جاردن سيتي
هو: انت جميلة يا دينا بس ده كتير اوي
انا: لا والله أبدا مش كتير حضرتك أثريت الحياة الفنية وهذا اقل شيء نقدمه…(كانت فرصتي لأسعده)
هو: انا كنت رايح اسجل مسلسل إذاعي اسمه من الجاني ونزلت كان المطر اشتد
انا: ولا يهمك…انا مبسوطة جدا …اصلي باعشق سعاد حسني وفيه ناس بيقولوا اني لما بازعل بابقى شبهها
هو: خلاص يبقى لازم نخلي بالنا من دودو …ضحكت لهذا الرجل الجميل الباذخ الطيبة وهو شعر بالالفة فضحك وبدا يسترخي قليلا فقد كان متوترا من شدة المطر ووعورة الطريق..
كنا نمشي ببطىء،شديد نتيجة غزارة المياه وصولها للسيارة وكانت فرصتي.. فها انا وجها لوجه امام احد من شاركوا سعاد حسني أعمالها الفنية في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي…
ساقني الله لهذا الرجل الجميل وربما اية امراة غيري لم تكن لتعرفه وكانت ستتردد كثيرا وغالبا لن تقبل أن يركب معها السيارة برغم سنه الكبيرة ولكني عرفته حين دققت النظر في ملامحه ذات الجمال الغابر والتي احتفظت بجمالها مع تاج من الشعر شديد البياض زين هذا الوجه المحبب الي..
كان يتحدث عن أعماله ثم يتوقف ليتلو آيات القرآن ثم يعود للحديث وانا مستمتعة حتى وصلنا لشارع قصر العيني وهنا قال لي: هنا توقفي يابنتي ..لقد اقتربت.كثيرا من بيتي…
قلت له بصدق: ممكن صورة مع حضرتك ..بناتي ببحبوا سعاد حسني وحضرتك كنت من زملائها في الزمن الجميل …
هو: ارجوك…انا اللي ارجوك أتصور معك يا دينا
انا: وهل تسمح لي بأن احكي قصة لقائنا على فيسبوك؟
هو: نعم بالطبع..انت جميلة حقا يا دينا
انا: والنبي انت اللي قمر يا استاذ..
نزلت من السيارة بعد أن التقطنا صورة وظل يتابعني وهو يشير لي وانا الوح له بيدي واغني…قلبي يقول ياني ياني ياااني… وده قلبه ولا يعاني ولا يعاني ولا يعاااني.

حدث بالفعل
شكرا للاعصار الذي اعادني لماض جميل لطالما تمنيت لقاء اي شخصية عاشته…شكرا يارب على كل انسان رسمنا على وجهه ابتسامة…شكرا يارب على الإعصار وعلى المطر ..كل اللي تجيبه حلو يارب والله.

One comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s