سلام حلوم: بومة أم القويق

سلام حلوم: بومة أم القويق

زي بوست:

يحكون الآن في حلب القديمة
عن بومةٍ
لم يسمعوا بها إلا في الحكايا
وبعضٍ من فقراتٍ في علم الأحياء
عن الطّيور الجواثم في بلاد الشّام

بومةٍ
لا تحطّ في الخرائب
وليس لها نعيب
وفي المصابيح المكسورة تنام

عيناها ، كما كلّ العيون الآن
لا يرفّ لهما جفن
ساهمتان في السّماء
عسليتان
بكحلٍ شفيف
ونظراتٍ منكسرة ، كما لو أنهّا في عتاب

لم يرها أحد تتململ
أو تطير كمذعورة
حين تنهمر القذائف
وحين تساءلت الحارات
من أين للطير كل هذي الجسارة ؟
ومن أين تقتات ؟
فليس حواليها من زاد
سوى فتات البارود
والدخان
قال بعض النسوة :
إنّ عجوزا قضى عمره في التّين
بشّرنا
قال : هي أم القويق
أم السّهر
وليست من البواشق
فلا تقتات على لحم
أو تُجفل في العشّ المجاور عصفورًا
وعلى المرضعات ألّايخفن
فهي لا تواجه طفلا وجها لوجه
ولكنها حين ترابض في مكانٍ ما
فثمّة ثعالب في الجوار

يقول الصِبية في المخيّم
إن أستاذا في الثلاثين
قرأ لهم قصة عن بوم
يقضّ مضجع الغرباء
عندما يسلبون الناس بيوتهم
يصطاد فراشاتِ مخمل الدّم في أرائكهم
ويقضم خيطانَ السّتائر
ولأنه خفيف الطّيران
لا يرونه
وليس بوسعها الأضواء الكشّافة
أن تضع عينها بعينه

يضع لهم في أقفال الأبواب
بعضًا من ريشه
فلا تعود تنغلق على نعيبٍ يحزّ بقحف الرأس
فلا ينامون

يسلح برازا صمغيّا
مثلما على زناد البنادق
في سيقان جزماتهم

وفي الليل، في عزّ الليل ، يردد كصدى
وهو يطير، صرير عظام الموتى في المقابر القريبة
فيربطون زوجاتهم إلى أرجل الأسرّة كالمجذوبات

يقولون في حلب الآن:
إن بوما أسرابا على أسلاك الكهرباء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s