محمد زادة: موّال كردي حزين

محمد زادة: موّال كردي حزين

زي بوست:

كم كان واسعاً ثوب الحزن
حين ارتدته أمي
ووقفت في عتبة الباب
تستقبل الضيوف
سألتها عن أبي
وسألتني عن الجهات
كانت تعرف بأننا نضيع
في المكان الذي كنا نعرفه
كغرفة نومنا
المكان الذي كان يعرف باسمنا

هكذا بدأ المشهد
كسقوط طائرة شراعية
*
( اكتظ بيتنا بالأقرباء
أقرباء لم أرهم منذ سنوات
وأقرباء خصوم لم يتوقع رؤيتهم مجتمعين معاً في مكان
أقرباء جاؤوا من قرى بعيدة
و كل الجيران
وأبي مثل نائم في الصالون وأمي تسرد أيامه الأخيرة ووصاياه
وحين حملوه تعالت صرخاتها وكانه هو الذي مات
وحين وصلوا الباب
(غنت امي موالاً كردياً وغادروا)

هنا الغياب
هنا الغياب
يفتح شهية البحر على السفن
يغلق الأبواب على أصابعك
هنا تعلق الصور في أبديتك
كمخرز في الصوف
وتبقى واقفاً لا تفهم ما يحدث
لست هنا
ولست هناك
أنت ابن رحلة مضت
ابن فرح انتهى وغادر الناس إلى بيوتهم
يحملون سكاكر ليلتك للأطفال

قالت أمي
صار لبيتنا بيت آخر
نزوره في الأعياد

تكابر وتسحب زيل ثوبها الطويل
طووايس الحزن
غصات ستكبر تحت الجلد

وانا أجمع فوارغ الرصاص
في ساحة القرية
إنه العرس
أمي تودع أبي بالمواويل
بصوت لم أعرفه جميلاً هكذا
تغني لعشرة العمر

لو كان أبي يرى
صورته الكبيرة التي علقناها بعد رحيله
لو كان يعرف أن أمي صوتها
هكذا جميل

لكن أمي
لم تغنّ الموال في كل حياتها
سوى مرتين
مرة حين مات أبي
ومرة حين سافرت أختي
كانت ابنتها البكر
وتجربتها الأولى في الفقدان

* المشهد الثاني

*( العرس .. اكتظ بيتنا بالضيوف.. معهم الطبول ورجل غريب صار واحداً منا.. كانت أختي ضائعة في ثوبها الأبيض كانت سعيدة وحزينة ومرتبكة.. وكانت جميلة كقمر أزرق وأمي تتأمل العروس التي كانت البارحة في الخامسة من عمرها.. أخذها من يدها ذلك الغريب وغادروا.. بكت أمي وبكت وبعد يومين سمعتها تغني ذلك الموال
(موال كردي حزين)

لوكان أبي يعرف لما مات بيننا
لاختفى في مكان ما
كما يختفي السياسيون في هذا الوطن
ولظلت أمي تنتظر
كانت ستقول لنا كل يوم
حلمت البارحة أنه يعود
فامي تصدق الأحلام
رأت أبي في الحلم بعد عامين
قالت هو في الجنة
رأيته يرتدي
ثياباً بيضاء ولحيته طويلة
وكان بيننا نهر صغير
لوح لي من الضفة الأخرى
وقال….
(انا في مكان جميل)

أمي حققت السعادة لنفسها
فأرسلت أبي إلى مكان جميل
واستراحت

لا أحد كان يعرف أن أمي صوتها هكذا جميل
سمعتها مرتين
مرة في الوداع
ومرة في الزفاف
وحين سافرت أنا
قال لي أخي الصغير
بعد رحيلك بساعتين
غنت أمك ذلك الموال
(آي لولو دلال)
موال كردي حزين

يا أيها الضيف
* أي لولو دلال… تعني يا أيها العزيز
..

One comment

  1. الموال اصبح لي القمر الذي اريد ان المسه
    احببتنا بها وبالموال
    ادامها الله لك وادام عليها عافيتها

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s