ريّان علّوش: رجل بلا أثر

ريّان علّوش: رجل بلا أثر

زي بوست:

لم يكن وصول علوان إلى المانيا مخططا له كما يبدو فقد كان كثير الكلام والأحلام عن الغد وما الذي سيفعله.

أحاديثه جلها كانت متركزة على العمل الذي من خلاله سيستطيع أن يجلب والديه إضافة لمنزل لائق وسيارة، وإحدى الفتيات الشقراوات اللواتي كان يظن بأنهن متواجدات فقط في الصور و الأفلام.

ما كان يثير حنق علوان هم أولئك السكارى المشردون في باحة محطة القطار وفي الحدائق، وقد قال ذات يوم: لو كان الأمر بيدي لوضعتهم في السجون، يقولها مازحا فهو يعتبر أن ما يعكر صفو هذه البلاد الجميلة هم اولئك المدمنون.

لم تسر الأمور على نحو ما خطط، فنزوح والديه إلى أحد المخيمات بعد أن دمرت قريته قد قض مضجعه، هذا الأمر أدى إلى تقصيره في واجباته سواء في تعلم اللغة التي هي المفتاح الرئيس لدخول سوق العمل أو حتى الالتزام بمواعيد مكتب العمل التي اهملها تماما.

ذات يوم اكتشف بأن مكتب العمل قد قطع عنه نصف المعونة المالية بسبب عدم التزامه بالمواعيد، الأمر الذي زاد في قلقه سواء من ناحية نقص المبلغ الذي يرسله إلى عائلته كل شهر أو من ناحية ما تردد إلى سمعه عن إمكانية قطع المعونة بالكامل.

قطع المعونة يعني تشرده وبالتالي سيكون مصيره كمصير أولئك الذين طالب بوضعهم في السجن يوما.
هذا الأمر دفعه لأن يتردد يوميا إلى تلك الحديقة التي يتواجد فيها السكارى كي يستطلع على أي حال من الممكن أن يصيره.

من خلال متابعته اليومية لهم كان يستغرب من أولئك الناس الذين يعيشون بفرح و مرح غير عابئين بما يجري من حولهم وكأنهم مركز الكون والآخرون على الهامش.

كان علوان يقول لنفسه: لا عيب في هؤلاء الناس سوى الكحول الذي يتناولونه، وبات على استعداد تام أن ينضم لهم، لكنه في إحدى المرات وبعد أن تابع بنظره إحدى النسوة عندما اختلت خلف دغلة صغيرة، أرخت سروالها و بدت مؤخرتها البيضاء التي بدأت بافراز السوائل.
كاد أن يتقيأ فغادر على الفور صارفا النظر عن فكرة الانضمام لهم.

في الأيام الأخيرة أخذ يفكر بشكل جدي بالعودة، لكن إلى أين سيعود؟!
هل يعود لمقاسمة والديه الخيمة التي حصلا عليها بشق الأنفس؟!
و ما الذي سيحل بوالدته إن رأته في الخيمة؟!.
والدته التي باعت مصاغها وأصرت على سفره بعد أن قالت له: لا أستطيع تحمل رؤيتك تهان أمامي من قبل أيا كان.

تذكر أيضا كيف كان وصوله إلى هذه البلاد بسلاسة و يسر وكأنت دعوات والدته قد رافقته طوال الطريق.

ذات أحد اطفأ ضوء الغرفة بعد أن صلى بنية التوفيق ثم تمدد في فراشه كي يستيقظ مبكرا فغدا لقاء حاسم له في مكتب العمل.
في اليوم التالي لم يذهب إلى مكتب العمل و لم يشاهد في الحديقة التي اعتاد الذهاب إليها لمراقبة المدمنين.

غيابه لم يحدث فرقا سوى أنه تم نشر إعلان عن توفر شقة صغيرة للإيجار في الجريدة المحلية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s