د. محمد لطفي: قادة.. وقوّادون

د. محمد لطفي: قادة.. وقوّادون

زي بوست:

كنا في السابق نسمع، وفي كل مرة كانت تُستهدف فيها إحدى المناطق المحررة، نداءات استغاثة تصدر من هنا وهناك، لنصرة تلك المنطقة، أو لنجدتها، و يعلن النفير في كل المناطق المحررة لإرسال المدد لدعم صمود تلك المنطقة.

لمَ نسمع اليوم إلا نداء واحدا فقط يعلو على كل ردود الفعل اتجاه ما يحدث وسيحدث لاحقاً لإدلب!
(أرسلوا سيارات وعربات لنقل النازحين)، هذا كل ما استطاعت القوى والفصائل والتنظيمات العاملة فيما تبقى من إدلب إعلانه كخطة طوارئ لتدبير الأزمة.

الأمر الواضح للجميع، أن القرار قد صدر من (الضامن) بتسليم تلك المناطق للنظام، وما عمليات القصف الوحشي إلا لإرهاب المدنيين، ودفعهم للهروب وترك ممتلكاتهم وأراضيهم وبيوتهم ليرثها النظام خدمة لمشروع التغيير الديموغرافي الذي اتفق عليه جميع (الضامنين).

من لم يطع الأوامر بالترك والانسحاب، تُرِكَ لوحده يواجه أرتال النظام بسلاح خفيف، لتسحقه لاحقا جنازير الدبابات، أو لتحيل القذائف والصواريخ جسده أشلاء.
ما يتم تنفيذه اليوم، كان جلياً ومتوقع الحدوث ومنذ ثلاث سنوات.

لا أستطيع أن أشبه ماحصل ويحصل وما سيحصل لاحقاً في الشمال السوري، إلا بما كان قد جرى للقرى والبلدات الفلسطينية إبان النكبة، وكذلك ماحصل لتوزلا وسريبرينيتشا وغيرها من مدن البوسنه عندما اتفق (الضامنون) آنذاك على وقف الحرب وإحلال السلام، على حساب أصحاب الحق.

الفلسطينيون نزحوا من قراهم ظناً منهم أنهم سيعودون بعد فترة وجيزة ليزرعوا بياراتهم ويجنوا محصول الزيتون في أوانه.
الاختلاف في ما يحصل اليوم في إدلب، أن النازحين يهربون، وبتشجيع وتسهيل من الجميع، وهم على كامل القناعة أنهم لن يعودوا إلى مناطقهم بعد اليوم أبدا.

فائدة: خرجنا منذ اليوم الأول ننادي بالحرية والكرامة، وخرج آخرون، ومنذ اليوم الأول كذلك، لينادوا بالتدخل الدولي والدعم الخارجي.

من لم يمت منا على يد النظام، مات على يد الفئة التي خرجت ونادت بالتدخل الدولي والدعم الخارجي.

أُسقطَ في يد البقية، فتركوا ساحة مقارعة النظام لجماعات الفئة الثانية.
وهاهي نتائج سياسة الاعتماد على الخارج تصادر البلد لصالح من قدم من الخارج، فيما باتت البلاد حسرة على أبنائها.

الأرض كالعرض، من باعها، باع عرضه قبلها، ولا يبيع عرضه إلا قوّاد.
خَسِرَ البيع أيها القوّادون.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s