وافي بيرم: بصمة مؤخرة

وافي بيرم: بصمة مؤخرة

زي بوست:

في الصباح وأنا في طريقي إلى العمل، جهزت في فكري نصاً كان جميلاً جداً، (بالنسة لي طبعاً) جمعت كل عناصره وبدايته ونهايته، والجمل والصور الأدبية، لأكبتها حين وصولي إلى المكتب، إلا أني نسيت كل شيء بمجرد دخولي المكتب، حاولت كثيراً استعادة الموضوع أو فحوى ما كنت أريد كتابته، إلا أنه ضاع تماماً وبدا لي أنني أحمل مجرد هواء فارغ داخل رأسي.

جربت ثانية بأن راجعت ما أنا دائم استخدامه من أدوات كمؤخرة سيدة أربعينية… آه تذكرت تماماً الآن.
شخصياً لا أعتبر لمس مؤخرة مكورة كدراقة، من الأمور التي ستفضي إلى خيالات جنسية، أو استمناءات ليلية على أثر تلك اللمسة.

الأمر بعيد جداً عن ما سبق، تخيل نفسك في زيارة لمتحف تاريخي يحتوي على بعض المنحوتات التي تعود لما قبل 2500 أو 4000 سنة، سيتولد لديك فضول غريب بأن تلمس تلك المنحوتة، أو مثلاً لوحة فنية لبيكاسو أو ليوناردو دافينتشي، عند لمسك لتلك الأمور ستعود بك كطيف إلى تلك الأزقة والحانات التي ارتادها أصحاب اللوحات أو المنحوتات، أو مثلاً تخيل أنك داخل أهرام، ممتلئ بالنقوش الفرعونية، تلقائياً ستمد يدك إلى الجدران، وتتلمس وجه كليوباترا، وتشتمّ أنفاس رع.

أو لِنقُل أنك في معرض تكنولوجيا، وأمامك أحدث الأجهزة التي تم اكتشافها وتصنيعها، سيكون لديك الفضول للمسها كما فضولك الآن لأن ينتهي هذا النصّ.

إلا أن لمس مؤخرة مكورة كدراقة، مشعّة كطيف، طازجة كحبة توت، ستنقلك بجسدك وطيفك إلى الخلق الأول، إلى أول امرأة خلقت على الأرض، ستعيش تلك الحقبة الزمنية حين كانت المرأة هي الآلهة، وسيغدو فضولك أكبر لتلمس مؤخرة أخرى، وتعيش حقبة أخرى، ثم تنتقل عبر الأزمان، وكأنك داخل مركبة الزمن، هي كذلك لا تشبه مؤخرة أخرى كالبصمة وكحدقية العين، وكل واحدة ستنقلك لزمن مغاير تماماً.

وستكتشف أن لمس المؤخرة مفيدة جداً للذاكرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s