علي صالح الجاسم: تغريبة آخر الشّعراء

علي صالح الجاسم: تغريبة آخر الشعراء

زي بوست:

مهداة إلى روح شاعر مازال في الذاكرة
إلى روح محمود درويش

إنِّي مللْتُ من التسكُّع فوقَ أرصفة المعاني

أعبرُ الكلماتِ

تقذفُني مجاديفُ القوافي خلفَ أسوارِ السّماءْ

أمضي إلى قدري

ولي في اللانهاية دفترُ الغيبِ الذي
تعبتْ بفكِّ رموزه لغتي وخابَ بها الرّجاءْ

كأسانِ من هذا النَّبيذِ تسابقا للباب

في قلبي وما قدّتْ قميصاً يومَها

هذي الشّرايينُ التي أتعبتُها ونفضتُ فيها الكبرياءْ

لا شيءَ أوسعُ من صباحاتي هناك

وأنت تركضُ في الأزقّة حالماً

أن تكسرَ الأقفالَ والأغلالَ في هذا المدى وتقولَ لي : يا شاعري

لك ما تشاء هنا ولي أنا ما أشاء


أنا منذُ أطلقتُ العصافيرَ التي نامتْ
على باب القصيدةِ بينَ أوراقي

وبين دفاتري أيقنتُ أنّي لا محالةَ راحلُ

للشّاطئ المنسيِّ ذاكرتي تهرولُ

في الرّمال وخلفَها بكتِ الحروفُ

على بقاياي الّتي انداحتْ

ينابيعاً على شبَّاك قافيتي الّتي

داختْ على ترتيل حزنِ الراحلين

إلى فضاءاتِ المساءْ

حتّى القصيدةُ لم تصدِّقْني

لأنّي لم أقلْ يوماً بأني راحلُ

وبأنني يوماً سأُبعَثُ من حروف
قصيدتي كالأنبياءْ

هذا زمان العهر يا هذا

فلا تأنسْ بغير فتاتِ قلبِك , واتعظْ

يا شاعراً نامتْ على أردانِ أحرفِهِ النِّساءْ


إنِّي وجدْتُكَ فوقَ أغصانِ الكلامِ معانقاً لغةَ الشَّفقْ

تستلُّ من بوَّابةِ الصَّمتِ المعرِّشِ في دمي

سحباً بلون براءة الأطفال تركضُ في الأفقْ

لا أفقَ ينتظرُ الخلاصَ ولا هنالك من أملْ

في بطن حوتك لم تزلْ

تأوي إلى أسراب حلمِكَ وهي تصعدُ في السَّماءْ

تحثو على وجه الحقيقة ألفَ عذرٍ خائبٍ

حتى تبرّرَ ما تعاني في متاهات الشقاءْ

أمّا أنا فسأمتطي يوماً جوادَ الرِّيحِ

أنتظرُ الحماماتِ التي أرسلتَها

لتقولَ لي :

يا شاعري لك ما تشاء هنا ولي أنا ما أشاءْ


ضاعتْ مفاتيحُ القيامةِ فانتظرْني إذ أعودُ إليكَ

يا وطناً ينام بكلِّ زاويةٍ بضفّة أحرفي

جئني بمثلك إن أردتَ فراق أوردتي

لأنَّكَ إن رحلْتَ سأرحلُ

في مجمع البحرينِ تلقاني

هناكَ فربَّما تجدُ الجوابْ

اسألْ تجدْ كهفاً تخبِّئُه العوالمُ خلفَ أستارِ الغيابْ

هذي رياحُ الصَّبرِ , فاركبْها

وسرْ إنِّي هنا … ملكُ القصيدْ

فرمالُ جرحِكَ لم تزلْ عطشى

إلى خفقاتِ سيفِكَ في المدى

يا شاعراً نسيَ الكلام محطَّماً

وأتى هنا يشدو على أوتار حزن الأشقياءْ

أطلقْ عصاكَ لتلقفَ الأوجاع من صدري

ومن شفة الوريدْ

كيلا تكذِّبَ ما تقول قصائدي الحبلى بسحركَ

فالتحفْ بردَ الشِّتاءْ

واكتبْ على جدران خوفك ما تشاءْ


اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s