تعرف على هيئة المحامين النصابين لسلب حقوق اللاجئين السوريين في تركيا

تعرف على هيئة المحامين النصابين لسلب حقوق اللاجئين السوريين في تركيا

حقوق السوريين الضائعة في تركيا

حسان كنجو

شكل ملف الحوادث التي يتعرض لها السوريون في دول الجوار عقدة صعبة أمام الحكومات لاسيما تلك التي لا تعتبر السوريين الذين في أراضيها وخاصة في مثل هذه الحالات مواطنيها، رغم أن من المعروف أن الحوادث وأحكامها ومحاكماتها تنطبق على كل من تواجد في أراضي تلك الدولة بشكل قانوني بغض النظر عن هويته وجنسيته وسواءً أكان لاجئاً أو مواطناً من الدولة نفسها.

وتعد تركيا من أكثر الدول التي استوعبت سوريين على أراضيها وهو ما جعل معدلات الحوادث التي تحصل معهم أكثر من أي دولة أخرى يتواجدون على أراضيها. ولكن ولأسباب عدة تحول السوريون في تركيا وفي بعض حالات الحوادث إلى مقيم ناقص، ليس لهم حق في كل الأحوال مهما كان نوع الحادث، خاصة إن كان الجاني أو مسبب الحادث هو تركي من أبناء البلد.

الالتفاف على القانون

“هيئة المحامين النصابين” هو ليس تجمعا على أرض الواقع في كل الأحوال، بل هو تسمية أطلقها بعض السوريين على مجموعة من المحامين الأتراك ممن وكلوهم في قضاياهم المتعلقة بحوادث سير في غالبيتها تعرضوا لها أو تعرض شخص من أفراد أسرته لها، وذلك بعد أن قام هؤلاء المحامون، بالالتفاف على القانون والتواطؤ مع الجناة لكسب الأموال بطريقة أسهل وأسرع مما إذا واصلوا عملهم بنزاهة وفق ما أقسموا عليه.

عبادة.ك، شاب سوري يبلغ من العمر 17 عاماً ويقطن في مدينة أنطاكيا التركية، وهو أحد الذين تعرضوا للنصب والاحتيال من قبل المحامي الذي تم توكيله ويقول لـ “القدس العربي”: “في تاريخ السادس عشر من شهر أيلول/سبتمبر من عام 2017 تعرضت لحادث مروري على أوتوستراد أنطاكيا-الحربيات، بينما كنت أعمل مع ورشة للديكور هناك، حيث وبمجرد توقفنا على طرف الأوتوستراد المقسوم إلى اتجاهين، ذهاب وإياب، انتظرت ثم اجتزت الطرف الأول، وبينما أنا أنتظر خلو الطرف الثاني من السيارات على الرصيف الفاصل بين جانبي الشارع، قامت سيارة مسرعة تتسابق مع أخرى مثلها بالصعود إلى الرصيف وصدمي قبل أن يكمل السائق طريقه ويفر هارباً فيما قام رفاقي باستدعاء الإسعاف وتم نقلي إلى مشفى الدولة في أنطاكيا، وقام قسم الشرطة في المشفى بتسجيل الحادثة ضد مجهول بداية، ولكن أحد رفاقي أخبرهم أنه تمكن من تسجيل لوحة السيارة خلال محاولتها الفرار وحدد نوعها بالضبط فيما تم إدخالي إلى قسم العناية المشددة وبقيت فيها لمدة 12 يوماً بعد أن دخلت في غيبوبة إثر كسر في الجمجمة ونزيف في الدماغ وكانت تقارير الأطباء تخبر أهلي بأنني في خطر إلا أن عناية إلاهية كانت أقوى من كل الإصابات، ليتم إخراجي بعدها إلى قسم الجراحة الدماغية الذي بقيت فيه أيضاً لمدة 10 أيام أخرى وبعدها إلى قسم الجراحة العظمية 15 يوماً، بعد أن أجريت عملية لساقي اليمنى التي تضررت بشكل كبير وتم زرع صفائح داخلها ما زالت موجودة إلى الآن”.

يضيف: “خلال كل هذه المدة كانت والدتي وجارنا التركي الطيب يتابعان التحقيق وسيره. وقد يرد سؤال لماذا والدتك وليس والدك والإجابة بسيطة وهي أن والدي اضطر قبل عام من الحادث للنزول إلى سوريا بسبب وفاة جدتي فتم إلغاء (الكملك) الإقامة الخاصة به وعليه لم يعد في إمكانه بعد العودة تهريب إلى تركيا، حيث تابعت أمي مسار الدعوى وتم استدعاءها إلى قسم الشرطة وبالتحديد قسم الشرطة المعني بالحوادث في منطقة كوز البورج، حيث هناك واجهها أحد الضباط بالإفادات المقدمة وأخبرها أن المدعى عليه حضر وأخبرهم أنني أنا من قمت بالهجوم على السيارة وضرب الأبواب بيدي وأنه سيرفع علينا دعوى نظراً لتضرر سيارته. ولكن والدتي أخبرت الضابط أن رفاقه شهدوا ما حدث وأدلوا بإفاداتهم فأخبرها أن سوريين لوحدهم لا يكفون لأن يكونوا شهوداً ويجب أن يكون هناك تركياً بينهم تتطابق شهادته مع شهادتهم، فطالبت أمي بفتح الكاميرات الطرقية المثبتة هناك، ولكن كانت الصدمة عندما أخبروها أنه لا كاميرات هناك علماً أن الجميع شاهد ويشاهد الكاميرات على الدوام هناك”.

الدعوى مستمرة

يستطرد: “في جلسة المحاكمة الأولى التي لم نحضرها بسبب عدم إبلاغنا من قبل المحكمة علماً أن قسم الشرطة أخذ كل معلومات السكن الخاصة بنا، فتمت الجلسة غيابياً، قبل أن تلتقي أمي بأحد الأشخاص السوريين العاملين في مجال الحوادث والذي عرف عن نفسه بأنه مساعد أحد محامي التأمينات المعروفة باسم السيكورتا، حيث قامت أمي بتوكيل المحامي الذي ينحدر من مدينة أورفا ويدعى “أحمد. ق” والذي جلب لنا صورة عن جلسة المحاكمة الأولى والتي كانت تفسيراً لكل الأمور المبهمة لدينا وخاصة دفاع قسم الشرطة عنه”.

وذكر: “بعد مراجعة الورقة تبين أن خصمنا في الدعوى يدعى محمد جاقماق وهو تركي ينحدر من مدينة ألتينوز في ريف أنطاكيا ويبلغ من العمر نحو 60 عاماً ولكن الجزء المهم في الورقة هو طبيعة عمله، فقد تبين أن خصمنا كان سابقاً ضابط شرطة برتبة “كومنسير” وهي تعادل تقريباً “ملازم أول” في بلادنا وهذا ما يفسر دفاع الشرطة عنه، ورغم ذلك لم نتنازل عن الدعوى ومضت الأيام والدعوى مستمرة حتى أواخر عام 2018 وبالتحديد في الرابع من شهر تشرين الأول/أكتوبر، عندما اتصلت مديرية الأمن في أنطاكيا بوالدتي وطلبت منها القدوم مسرعة إلى المبنى الكائن قرب جامع حبيب النجار، وفي الطابق الثالث داخل ما يعرف باسم “شعبة الأطفال” تم إجبارها على التوقيع على ورقة تحت التهديد بالترحيل، نعم أجبروا أمي التي لا تجيد قراءة حرف بالتركية على التوقيع على الورقة تحت التهديد وزرع الخوف وعليه وقعت أمي على الورقة وخرجنا إلى المنزل لتتصل بالمحامي وتخبره الحكاية والذي أبدى ردتي فعل في الوقت نفسه، الأولى انزعاج من أن تكون تلك الورقة عقبة جديدة في المحاكمة والأخرى استخفاف بأهمية الورقة الموقع عليها، إلا أنه أكد لوالدتي أن الدعوى مستمرة وأنهم يتقدمون طبعاً (مع مساعده السوري) ليمضي عام آخر لم يتحرك فيه ساكن سوى اتصالات والدتي مع المحامي الذي كان يجيب في كل مرة الإجابة ذاتها قبل أن تضجر وتذهب إلى العدلية بنفسها، وهناك كانت الصدمة الدعوى مغلقة منذ عام، وصدر الحكم بعدم مسؤولية المدعى عليه نظراً لتنازل جهة الادعاء عن حقها، لنكتشف أن المحامي الموكل بالدعوى قد تواطأ مع الخصم وأن لعبة التوقيع على الورقة في الأمنيات كانت بمعرفة ودراية من المحامي الذي من المفترض أنه في صفنا، وتبين أنه حصل على أموال مقابل جعلنا نتنازل عنها، وقد حاولت أمي الاتصال بمساعده السوري الذي تبين أنه غير رقمه واختفى فاتصلت بالمحامي شخصياً فأخبرها كما العادة نحن نعمل بها، لكن كيف يعملون بها وقرار إغلاقها أمامنا؟” مطالباً الجهات المعنية بالوقوف على قصته وتحصيل حقه لكون الإصابة جعلته لا يقدر على العمل وبالكاد يستطيع السير حالياً.

ضحايا

قصة “عبادة” لم تكن الوحيدة بل قابلت “القدس العربي” ضحايا حوادث آخرين من السوريين وقعوا في ذات العملية، حيث ذكر عبد الله. ج والد الطفل عبد السلام .ج، الذي تعرض لحادث مروري من قبل دراجة نارية في محافظة مرسين التركية لـ “القدس العربي” قائلاً: “في الخامس من آذار/مارس الماضي وبينما كان ابني يحاول عبور الشارع أثناء عودته من المدرسة ورغم أن الإشارة حمراء وتحظر على السيارات السير أثناء مرور المشاة، مرت دراجة نارية من الطرف الأيمن لتجتاز الإشارة وتصدم طفلي أمام أعين الجميع ويفر الشاب الذي يقودها. تم نقل طفلي إلى المشفى مهشم الرأس ومكسر الأطراف وقمنا برفع دعوى على صاحب الدراجة الذي نجهله ونجهل هويته على أن يتم فتح الكاميرات الموجودة على الإشارة وبالفعل تم فتح الكاميرات والتعرف على الجاني، فقمنا على الفور بتوكيل محامٍ من إحدى شركات السيكورتا للسير بالقضية، حيث أخبرنا المحامي منصور.أ، أن الدعوى مضمونة وأن التعويض سيكون بين الـ 20 – 40 ألف ليرة تركية وذلك بعد رؤيته التقارير الطبية الصادرة عن المشفى”.

وأردف: “بعد مرور 6 أشهر أي في أيلول/سبتمبر الماضي، طلب مني المحامي الحضور إلى مكتبه وعندما ذهبت أخبرني أن الخصم استطاع إثبات عدم مسؤوليته عن الحادث وأنه كان في حالة سكر شديد وأن القانون في هذه الحالة لن يدينه بالحادث بل بالقيادة خلال السكر وعليه لن تستفيد شيئاً واقترح علي أن أدخل في صلح معه وأن أسقط حقي في الدعوى لقاء مبلغ 4 آلاف ليرة تركية أفضل من لا شيء، فوافقت على مضض ولم أناقشه لجهلي بالقانون وعدم اطلاعي على آلية سير المحاكم هنا، فطلب مني التوقيع على أوراق على أنها تتعلق بإسقاط الحق وبالفعل في اليوم التالي ذهبت معه إلى قصر العدل ووقعت على أوراق وأخبرني أنه سيسلمني التعويض مساءً فذهبت إلى مكتبه واستلمت النقود. ومر شهر وبينما كنت جالساً مع أحد الجيران الأتراك رويت ما حدث فسألني أحدهم هل أجريت عزلاً للمحامي فأخبرته بأنني لا أعرف بمثل هذه الأمور فقال لي أنه في مثل هذه الحالات يجب إجراء معاملة عزل كما التوكيل وإلا فستترتب عليك ضرائب، فأخذني في اليوم التالي إلى قصر العدل وطلب صورة للقرار من أجل أخذه إلى النوتر وعزل المحامي، وهناك كانت المفاجأة، لقد ربح المحامي الدعوى وحصلنا على تعويض 25 ألف ليرة تركية، ولكن أين هي؟ جن جنوني وذهبت إلى المحامي وأخبرته بأنني عرفت بالأمر فأخبرني أني وقعت على ورقة تفيد باستلام حقي كاملاً ولن أستطيع فعل شيء وفي إمكانه رفع دعوى قدح وذم ضدي بسبب دخولي إلى مكتبه بهذه الطريقة”.

ووفقاً لجبقجي فإنه وعلى إثر الحادثة ترك تركيا وغادر إلى الشمال السوري واصفاً الحالة التي مر بها بـ (الغلبة) وأن العيش تحت نيران الطائرات والصواريخ أهون عليه مما تعرض له، مبرراً عودته بكبت أي محاولات للانتقام لاسيما وأنه يعرف مكان المحامي.

ويعتمد غالبية عناصر الأمن على مبدأ “الحق لصاحب الأرض” حيث يقومون بترحيل السوريين بمجرد دخولهم في أي مشكلة مع أي تركي حتى وإن كان الحق على التركي، أما إن كان السوري فطناً وقام بالشكوى فإنها ستسقط بالتقادم قبل تحريك أي ساكن، أما مشكلة اللغة فهي من المشاكل الأساسية التي لم يوجد حل لها حتى الآن وذلك بسبب رفض غالبية رجال الأمن إحضار مترجمين للسوريين عند وجود مشكلة ما حدثت معهم.

المصدر: القدس العربي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s