عبد القادر الحصني: قصيدة حب

الحصني

قصيدةُ حبّ

 

 

زي بوست: القصيدة منقولة عن صفحة الشاعر في فيسبوك

 

 

للطالعةِ الآنَ كشمسٍ من فَلكِ الأفلاكِ…
صلاةْ

لخُطاها، تخلعُ خفَّيْها الذّهبيّينِ
وتمشي بالقدمين العاريتينِ
على هُدبيَّ…
صلاةْ

لمعارجِها
ومدارجِها
ومباهجِ ما تسحبُ من أذيالِ النّورِ
على شُرفاتِ الرّوحِ…
صلاةْ
***
ما أجملَها!
ما أحلى في شفتيها بُحَّةَ صوتِ العذراءِ!
وشَـقشقةَ عصافيرِ الفجرِ
وإيقاعاتِ صنوجِ نحاسٍ
ببحيراتِ الماءِ العذبةِ
تصخبُ، في رَهَقٍ من صبيانٍ وبناتْ

ما أجملَ عينيها!
يا أزرقُ.. يا أخضرُ
أين نهاياتُ البحرِ؟
وأين بداياتُ الغاباتْ؟
ما أحلى ضِحْكَ أساورها في معصمِها!
والأجراسَ القدّوسةَ
في أعلى أبراج كنيستها
تهبِط في قطراتٍ
من حلمات الشمعِ على صمغ الأيقوناتْ

ما أحسنها!
لا أحصي عددَ جنوني بمحاسنها
هي أدرى بـ(النّبأ)
وبالأحلامِ المكنونةِ في اللّؤلؤ
مما يتناثرُ من أمواج الرّغبات على الأصدافْ
لا يعلمُها إلاّ من جاوز تيهَ (الزّخرفِ)
قبل طلوع الفجرِ
وأفضى من باب (الحُجرات) إلى (الأعرافْ)
وأنا رجلٌ، لم تمنحْني، بعدُ، الأجملُ من بين الملكاتْ
إلاّ أن أرشِف آلافَ القبلاتْ….
وصلاةْ
***

لحبيبي مشطي
لحبيبي شَعري
لحبيبي القارورةُ
لحبيبي عِطري
لحبيبي إبريقي
لحبيبي خمري
ثَغري
نَحري
سَحْري
صَدري
ظَهري
خَصري
حِجْري
وأنا عند حبيبي
عنقي في عقدي
عسلي في شهدي

وردي في بُردي
إلاّ خَدّي
جِيدي
زَندي
نَهدي
وحبيبي عندي
***
بالحقِّ تحبُّكَ
وهي تنامُ على اسمكَ، وتفيقُ على اسمكَ
حلُمتْ ليلةَ أمسِ بسبعةِ أبراجٍ، يتحدّرُ منها سبعُ نساءٍ، يتحمّلنَ بسبعة أطباقٍ، في الطَّبقِ الواحدِ سبعةُ أزواج خواتمَ، حاولنَ أصابعَكَ العشر، فلم يفلحنَ،
وحين تراجعن، تقدّم قمرٌ كان نحيلاً جداً قبل اثني عشر نهاراً… دوَّر هالتَه بأهلَّتها، فانزلقَ الخاتمُ من إصبعها في إصبعكَ… تحبُّكَ
وتنامُ على اسمكَ، وتفيقُ على اسمكَ
***

 

عندكِ أمشاطٌ ومرايا وصناديقُ حُلِيٍّ وثُريّاتْ
عندكِ عِطرٌ في جامات الفيروزِ
وخمرٌ في أحقاقِ العاجِ
وماءٌ ذهبيٌّ بين وريقاتِ الوردِ الجوريِّ
وغيمُ بَخورٍ أشقرُ في مقصورتك الحمراءِ
وقيثاراتٌ
ووصيفاتٌ حوريّاتْ

عندكِ ما لم تسمعْه الأذنُ
ولم ترَهُ العينُ
ولم يُنقَشْ في ألواح الطينِ
ولم يُرْقَمْ فوق البَرْديّاتْ

وأنا عندكِ
لكنّكِ أنتِ الملكةُ
تعتمرين التاجَ
وتقتعدين العرشَ
وتقضينَ سحابَ نهاركِ
فوق النّاس المبهورين بأنواركِ
لو أحكي عن أطيار الآفاق، لقالوا: أحكي عن أطياركِ
لو أتنهّد بين الأحجارِ، إلى أنْ يتفجَّرَ منها الماءُ، ويجري في جنبات الأرض، لقالوا: أحكي عن أنهاركِ
لو حلّ ملاك الرّبِّ عليَّ، ونزّلَ ألواحاً بين يديَّ،
لقالوا عنّي أنّي خبرٌ من أخبارِكِ

فمتى ستبوحين بأسراركِ؟
ومتى ستفُكّين عُرا أزرارِكِ؟
فأرى في مرآتك صدري المشقوقْ
وأرى ماء الكوثر يغسلُ قلبَكِ من أسماء سوايَ،
ويرمي في أعماق اللّجّة مفتاحَ الصّندوقْ
ومتى بسرير العشقِ يفيقُ العاشقُ والمعشوقْ ؟

 

***
لرعاياي ضُحاي وظُهري
ولهمْ نهيي، ولهم أمري
ولهم مالا بُدّ لريحٍ أن تتنسَّمَهُ حين تمرُّ بقصري
وزرائي الأدنون اختلفوا في لون سيور حذائي،
فاحتكموا لأمينة سِرّي.

والمجنونُ الهائمُ في الصّحراء –”حبالتي”( )- كان كبيرَ الكهّانِ، امتحنته الآلهةُ،
فشاهدَ بُكلةَ شَعري

لرعاياي ضُحاي وظُهري
ويزحزحُني عن قُبّة عرشي أنّي أتشهّى عصري،
وذراعيكَ وأوجاعَ ضلوعي، إذ تخرجُني من كِيركَ ثانيةً، وتطرّقني بالمطرقة على سندانكَ، حتى أحمـرَّ وأزرقَّ وأخضرَّ، وتلقيني في مائك، يتصبّبُ منّي عرقٌ تمُّوزيٌّ، في أثوابٍ من أمطارٍ ورعودٍ وبروقْ

ساعدني لأعلِّقَ قُرطيَّ، وأرفعَ سَحَّابَ قميصي، وألفَّ على تدمر ساقيَّ إزاري، وتأمّلْني مثلَ عروس في هذي الأمسيّة، تمتدُّ من الأنسامِ يداها الباردتان إليَّ، فيفجؤها تحت ثيابي وهج الذّهب المحروقْ

أنتَ حبيبي
أنتَ فصولي الأربعةُ،
وأنتَ الطبقاتُ الأعمقُ من معبد روحي،
وكلامي اللّا منطوقْ

أصغي الآن إلى أشعاركَ فيَّ، وأدنو منكَ،
وأدنو…
أدنو… حتى يَلتبِسَ الخالقُ بالمخلوقْ

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s