جميل جرعتلي: خراب

جميل جرعتلي: خراب

زي بوست:

علاقة نباح “بل” بالقذائف صارت معروفة للجميع، حتى أن البعض قال إن هذا الكلب المخوتم الشعر، يمكن اعتماده كمنبه مضمون كي يأخذ الناس حذرهم من الصاروخ التي سيسقط بعد العواء بثوان معدودة في المنطقة.

بل وحاول البعض تفسير النباح والنغمة وعدد المرات التي يصرخ بها “بل” متصورين أن هناك جملة يريد الكلب إيصالها، وربما عرفوا مكان القذيفة إن كانت قريبة جداً أم بعيدة بعض الشيء؟

هل الخطر شديد يقع في دائرة مائة متر مثلاً، أم أنه بعيد عن مكان سكن الكلب في كوخ صغير فوق سطح الجيران في الحي الحمصي.

صحيح أن تحذير “بل” بالعواء يأتي قبل خمسين ثانية من وصول القذيفة وهو زمن قصير نسبياً للاختباء، لكنه أفضل من عدم المعرفة نهائياً إذ إن المباغتة في سقوط الصاروخ تسبب الرعب والهلع أكثر من الصاروخ نفسه!.

“بل” يعوي بشراهة، كأنه بات يدرك أنه موظف في السلامة العامة أو في الإطفاء، وعرفاناً لعمله النبيل كما يسميه مالكه، بات الكلب يعيش رفاهية من حيث الطعام والحمّام والمشاوير.

علاقة الكلاب بالحرب لم تكن جديدة، ولو أن الجنود على أحد الحواجز استمعوا للكلاب التي نبحت طويلاً منذ مدة باتجاه إحدى السيارات بسبب حمولتها المخبأة من الديناميت، لكانوا تفادوا الكارثة التي حلت عندما تطايرات عشرات الأجساد من السيارات المدنية بعد انفجار السيارة المفخخة التي أرسلها ال…..!.

الكلاب تشمّ الموت، وتعرف أعداءها من الرائحة أو من الحاسة السادسة التي لم يضع العلم يده عليها بشكل مؤكد، وربما هذا هو التفسير الوحيد لنباح الكلب “بل” قبل سقوط الصواريخ بثوان معدودة!.

يعوي “بل” طويلاً آخر الليل وفي الصباح وعند ساعات بعد الظهر، ينبح بكل ما أعطي من قوة، قبل أن يتلاشى المكان بثوان قليلة ويتحول السطح مع خزانات المياه ولواقط التلفزيونات.

فقط بقايا من شعر “بل” الأجعد كانت تطير فوق الخراب!.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s