ريّان علّوش: أليخاندرو مصدوماً

ريان علوش

ريّان علّوش: أليخاندرو مصدوماً
 
 
زي بوست:
 
 
منذ أن وطأت حوافر أليخاندرو هذه الأرض المباركة كما يسميها ارتسمت الدهشة على محياه حيث ظل يردد لفترة طويلة، و بطريقة أقرب إلى الهذيان:
 
لقد قلت لكم سابقا أن بإمكاننا العيش دون لُجُم ودون أرسن، انظروا إلى حمير هذه البلاد كيف وصلوا إلى مرحلة لا يحتاجون فيها لتلك الأدوات.
 
فيما بعد قرر أليخاندرو القيام بحملته المعنونة: لا للُّجم، لا للأرسن لحمير الشرق،
لاقت حملته هذه بعض المؤيدين من حمير هذه البلاد، بينما وقف الغالبية منهم موقف الحياد باعتبار أن الأمر لا يهمهم، وقد برروا ذلك قائلين:
 
إن حمير الشرق لهم ثقافات أخرى والأرسُن جزء من ثقافتهم،
لكن أصعب ما واجهه أليخاندرو حقيقة كان محاولة اقناع أقرانه بالتخلي عن ارسنتهم ولُجمهم التي اصطحبوها معهم، لأن الكثير منهم رفض ذلك بحجة أن هذه الأرسن تراثهم الذي لن يتخلوا عنه مهما كانت الظروف، إضافة إلى أن مجرد التفكير بالتخلي عنه سيؤدي إلى نبذهم من عشائرهم الحميرية المنتمين إليها.
 
رغم ذلك لم ييأس أليخاندرو فبدأ بمرحلة جديدة من نضاله ضد أرسنة الحمير، وذلك بإقامة المعارض والاعتصامات المصحوبة بالصور والفيديوهات عن ضحايا الأرسنة،
كان التجاوب مخيبا للآمال خصوصا من قبل أقرانه القادمين من الشرق حيث أن أغلب من حضر كان يطوق رقبته برسن، أو يزين ظهره بسرج، وهذا ما أحرج اليخاندرو أمام الصحافة التي تناولت الموضوع بسخرية.
 
في الأسبوع الماضي، وبعد أن تقدمت بطلب توظيف لأحد المعامل اصطحبت أليخاندرو كمترجم، رحب صاحب المعمل بنا كثيرا كون أليخاندرو بات حديث الساعة على الإعلام.
 
في البداية شرح لنا صاحب العمل عن ظروف العمل والمصاعب التي يواجهها جراء المنتوجات الرخيصة التي تصنع في دول الشرق الأقصى، لكن أليخاندرو قاطعه متسائلا:
 
لقد فوجئت صراحة بوجود هكذا معمل في بلادكم لأني لم ألحظ أي حمار من حميركم يرتدي هكذا منتوجات.
 
ضحك صاحب العمل ثم قال:
يا أليخاندرو إن منتوجاتنا ليست للاستهلاك المحلي، إنها للتصدير فقط
عقب أليخاندرو قائلا:
و حسب ما أعلمه أن السياسيين ووسائل الإعلام في بلادكم يرددون ليل نهار عن خطورة هذه المنتجات وضرورة التخلص منها.
 
أجابه صاحب العمل مبتسما:
يا عزيزي دعك من السياسيين ومن الإعلام ، ما يقولونه شيئ، وما نفعله شيئ آخر، لأن جزءاً كبيراً من اقتصاد بلادنا قائم على تصدير هكذا منتجات.
 
بدأ قلبي يخفق بشدة بعد أن ترجم لي أليخاندرو ما قاله صاحب المعمل ، كان ذيله يهتز بعصبية عندما وجه له استفساراً أخيراً حول أكثر البلدان التي تستهلك هذه الأرسن واللُجم.
 
أشار صاحب العمل بإصبعه على خريطة معلقة خلفه، ثم رسم ما يشبه دائرة كبيرة تمتد من المحيط الأطلسي غرباً حتى حدود الصين شرقا ثم قال:
إن هذه البلاد هي أكثر البلدان استيراداً للأرسن واللُجم، فالمستوردون ليسوا جهات رسمية فقط، وإنما أيضا جمعيات دينية وحتى سياسية أيضاً.
 
خرجنا من المعمل بعد أن رفضت مباشرة العمل تضامنا مع أليخاندرو الذي فقد النطق، وكأن الصدمة التي جلعت وجهه مكفهرا أخرسته.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s