يتامى وطن.. للشاعر السوري علي صالح الجاسم

يتامى وطن.. للشاعر السوري علي صالح الجاسم

أشــمُّ رائـحـة الـجـوريِّ فــي لـغـتِهْ
يـغتالني بـرضاب الـضّوء من شفتِهْ

عـمري لـه لـو أراد الـكلَّ ما انتظرتْ
عـيـنايَ أن تـغـفوَا أُنـسـاً بـصومعتِهْ

هـذي خـطايَ عـلى أوجاعِهِ انتثرتْ
تـسـيـر حـافـيـةً مـــا بـيـن أوردتِــهْ

حـمـلي ثـقـيلٌ فــلا أكـتافَ تـحملُه ُ
أنـا الـمُشظَّى عـلى أسـوار مـجزرتِهْ

أنـا الـموزَّعُ فـي كـلِّ الـجهاتِ مُـنىً
تـشدُّني نـحو مـا أهـواه مـن صفتِهْ

مـحـاصـرٌ بـهـواه لـيـس لــي نـفـسٌ
إلا أتــانـي نـقـيَّـاً فــاض مــن رئـتِـهْ

بعضي هناك وبعضي الآخرُ انتُزِعَتْ
مـنه الـشرايين فـي بـركان ملحمتِهْ

مـشـتّـتون وكـــلٌّ نـــخَّ فـــي جـهـةٍ
بـعيدةٍ فـي سـياق الـنّصّ عن جهتِهْ

مـلـوَّنـون عــلـى أكـتـافـهم عــبـرتْ
خـيـلُ الـغزاة لـتعدو فـوق نـاصيتِهْ

مــقـامـرون بــــلا لــــونٍ ورائــحــةٍ
كـخـنـجرٍ قـــذرٍ كــانـوا بـخـاصـرتِهْ

وسـاقـطـون جــراداً فــتَّ أخـضـرَهُ
أحــالـه بـلـقـعاً مـــن بــعـد عـافـيتِهْ

بـمـجرمٍ واحــدٍ قـد خـطَّ مـن دمـنا
تـاريـخَـهُ وبــنـى مـجـداً بـمـقصلتِهْ

كــنَّـا بـــه وجـحـيمُ الـقـهرِ مـوردُنـا
صـرْنـا بـألـفي زنـيـمٍ مـثـلَ شـاكلتِهْ

يــا أنــتَ يـا وطـناً أخـزى مـساوئنا
أنَّــا انـتـهينا يـتـامى فـوق خـارطتِهْ

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s