اتصال مفاجئ

وافي

اتصال مفاجئ

وافي بيرم – زي بوست

في طريق عودته إلى المنزل ملاحقاً النساء والمؤخرات، أخرج هاتفه واتصل بزوجته ليستفسر عن احتياجاتهم قبل أن يصعد المنزل، رنّ الهاتف مطولاً بلا أية إجابة، تدفقت الدماء إلى رأسه واستدارت عيناه وانحنى حاجباه، وأعاد الطلب مرة أخرى، ولكن مرة أخرى لم يجب أحد، عد خطاه مسرعاً وهو يشتم داخله التكنولوجيا ومخترعيها ومن أوصلها لأيدي النساء.
ثم تبدل لون وجهه وامتقع إثر فكرة داهمته، وأسئلة لفت حول رقبته حبل مشنقة، أحس بضيق تنفسه وبثقل على صدره، ماذا لو كانت … ؟؟ لا لا لا.. مستحيل ما هذه الأفكار، ولكن لماذا لا .. وما الذي سيمنعها، نعم بكل سهولة هو يتصل وهي لا تجيب محاولة إخفاء فعلتها قبل وصوله، ليس هناك أدنى وازع لها.. هل تحبه سأل نفسه مراراً ولم يعرف الإجابة أو أنه لا يريد أن يعرف، كل ما تطلبه مجاب فمالذي سيمنع هذا الحب؟ ولكن لماذا لم يعد يشعر به في هذه اللحظة؟ ولكن هل شعر به سابقاً، فقال بصوت خفيف: غصب عنها.. أنا جوزا، ولكن بالفعل قد تكون عاشقة وقد يكون عشيقها الآن في بيته يلملم أشياءه ويمسح منيه قبل أن يغادر، إثر رؤيتهم اتصاله.
ألا يجب أن يكون هناك مؤشرات سابقة إن كانت تنوي هذه الفعلة… إنهن النساء يستطعن خداعك بسهولة، حدث نفسه.
الخائنة.. ماذا ستقول لي؟ ستجد ألف عذر لي عن عدم إجابتها على الهاتف، لماذا هذه الطريق أصبحت طويلة؟ يتساءل بصوت مسموع بينه وبين نفسه، وجهه ازداد احمراراً وأصبحت مشيته هرولة، يحاول قدر الإمكان الوصول في الوقت المناسب.
يجب أن أجهز نفسي، للقائه عند باب البناية، بتسديد لكمة مباشرة إلى وجهه ومن ثم سأكمل بقدمي تشويه وجهه، أما هي الخائنة العاهرة، فسأسحبها من شعرها وأرمي بها إلى الخارج، سأحتضن طفلي المسكين وأحاول أن آخذ إغفاءة بجانبه، ولكن ماذا لو كان مسلحاً؟ لا يهم سأخلصه سلاحه بحركة سريعة وسيكون حظي وافراً أن يكون سلاحه مذخراً لكي لا أفكر أبداً وأنا أسدد الطلقات إلى رأسه وأريح بها حرقة صدري، وهذه ليست جريمة، وهي دفاع عن الشرف.

أصبحت الآن المحاولة الحادية عشر ولم يتبقى على وصوله سوى دقيقتين، ولا مجيب على الهاتف، كم تمنى أن يكون الهاتف مغلقاً! سيكون هناك أسباب كنفاذ الشحن،أو سرقة الجوال أو احتراق البيت أو مهما كان، ولكن أن لا يجيب أحد فالاحتمالات تتقلص ولا يبقى سوى أنها..
يدخل بهدوء مرتبك مدخل البناية ويقرر الصعود على الدرج بدل استخدام المصعد، حتى لا يترك له فرصة الهرب على الدرج، منتهزاً فرصة مراقبة المصعد في حال استقله أحد، ويبدو أنه سيصعد حتى السطح ليتأكد من أنه لا أحد مختبئ هناك، فكثرة اتصالاته ربما تكون قد أعطتهم الفرصة ليتمكنوا من إخفاء كل أثر والهروب إلى السطح، بعد تأكده من السطح ووصوله إلى باب المنزل، أخرج هاتفه من جيبه وهيأه للاتصال، فتح الباب بهدوء ودخل.
الزوجة خلف مسطبة المجلى تعقص رأسها وهي تنظف بوجه متعب، بصوت متهدج سألها بلا سلام: أين هاتفك؟ وفي نفس اللحظة ضغط على زر الاتصال، ولكن لا صوت للهاتف، أجابته : لا أعلم كان الصغير يلعب بالهاتف سأجده حالاً وحمد لله على سلامتك، تبدو متعباً، الطعام جاهز وكما تحب، استحم وأنا سأجد الهاتف.
سأل طفله مبتسماً وساحباً نفساً مزيحاً جبلاً من على صدره: أين هاتف الماما، فضحك الطفل وأخرج الهاتف من داخل المخدة وقال له لقد خبأته حتى لا يسرقه الأشرار.
هدأت سريرته واستلقى على السرير ثم خطرت بباله فكرة: من هم الأشرار الذين يقصدهم الصغير؟؟؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s